السيد كمال الحيدري
408
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
أن يكونَ موضعُ البصرِ موضعَ السمعِ ، ولا محلُّ الشهوةِ هو محلَّ الغضبِ ، ولا آلةُ البطشِ آلةَ المشي ، كذا يقومُ بعضوٍ من الإنسان ألمٌ حسّيٌّ لمسيٌّ كتفرّقِ الاتّصال ، وبعضوٍ آخر راحةٌ لمسيّةٌ كالالتيامِ ، ثمّ نجدُ هذه القوى كلَّها موجودةٌ في مقام الخيالِ وعالم النفسِ الحيوانيِّ ، بوجوداتٍ متميّزةٍ متكثّرةٍ في الخيال ، متّحدةٍ في الوضع ، بل لا وضعَ لها كما مرَّ . فلها حسٌّ واحدٌ مشتركٌ ، يسمعُ ويرى ويشمُّ ويذوقُ ويلمسُ ، سمعاً جزئيّاً ، وبصراً جزئيّاً وشمّاً وذوقاً ولمساً جزئيّاً من غير أن ينقسمَ ويتفرّقَ مواضعُها كما في الحواسِّ الظاهرةِ ، وكذا يشتهي ، ويغضبُ ، ويتألّمُ ، ويسرُّ من غير تفرّقِ اتّصالٍ ، ولا التيامِ تفرّقٍ ، كلُّ ذلك متكثّرٌ في عالم الحسِّ الظاهرِ غيرُ متكثّرٍ في عالم الحسِّ الباطنِ ، ثمّ نجدُ الجميعَ موجوداً في عالم العقلِ على وجهٍ مقدّسٍ عن شوبِ كثرةٍ وتفصيلٍ ، معرّىً عن شوبِ تفرقةٍ وقسمةٍ وضعيّةٍ جسميّةٍ ، أو خياليّةٍ جزئيّةٍ ، لكنّها مع ذلك كثيرةٌ بالمعنى والحقيقةِ ، غيرُ مفقودٍ منها شيءٌ ، فالإنسانُ العقليُّ روحانيٌّ ، وجميعُ أعضائِه عقليّةٌ موجودةٌ في ذلك الإنسان بوجودٍ واحدِ الذاتِ كثيرةِ المعنى والحقيقةِ ، فله وجهٌ عقليٌّ ، وبصرٌ عقليٌّ ، وسمعٌ عقليٌّ ، وجوارحُ عقليّةٌ كلُّها في موضعٍ واحدٍ لا اختلافَ فيه ، كما أفادَهُ « أرسطاطاليسُ » في أثولوجيا .